أخبــاربلاد المهجر

«لاكوراوا».. جماعة مسلحة تستفيد من توتر نيجيريا والنيجر

شهدت مناطق في شمال غرب نيجيريا خلال الفترة الأخيرة تصعيداً أمنياً مرتبطاً بجماعة «لاكوراوا» المسلحة، مع تسجيل هجمات استهدفت قرى ومواقع عسكرية، إضافة إلى عمليات خطف، في ظل مخاوف من اتساع نشاط الجماعة في المناطق الحدودية.

ومن بين أحدث الهجمات، هجوم وقع في بلدة ديكيرا بولاية بورغو عقب صلاة الجمعة، وفق شهادات محلية، بعدما اقتحم مسلحون المنطقة وأطلقوا النار واقتادوا عدداً من السكان.

وأفادت شهادات متداولة بأن الهجوم امتد إلى قرى مجاورة، بينها غيدان زانا وسابون غيدا وماساكا، فيما لم تتضح بصورة مستقلة الحصيلة النهائية للضحايا أو المختطفين.

وقبل ذلك بأيام، قُتل أربعة جنود نيجيريين في هجوم استهدف موقعاً عسكرياً في ولاية سوكوتو قرب الحدود مع النيجر، بعدما اقتحم الموقع أكثر من 300 مسلح على متن دراجات نارية، وفق روايات محلية. وامتدت المواجهات إلى مناطق مدنية شملت سوقاً ومستشفى.

جماعة ظهرت على الحدود

كانت «لاكوراوا» غير معروفة على نطاق واسع حتى السنوات الأخيرة، قبل أن تتحول إلى أحد التحديات الأمنية في شمال غرب نيجيريا.

وترتبط الجماعة، بحسب تقديرات متداولة، بشبكات مسلحة تنشط في منطقة الساحل، وسط خلاف بين مصادر مختلفة بشأن طبيعة ارتباطها بتنظيم «داعش» أو بجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

ويُعتقد أن جذور الجماعة تعود إلى مجموعات مسلحة نشأت في منطقة النيجر للدفاع عن المجتمعات المحلية من عمليات سرقة الماشية وقطاع الطرق، قبل أن تتطور تدريجياً وتنتقل عناصر منها إلى مناطق حدودية داخل نيجيريا.

وشكلت التطورات الأمنية في منطقة الساحل بعد عام 2011 نقطة تحول، مع انتقال مقاتلين وشبكات مسلحة بين دول المنطقة، مستفيدين من اتساع المناطق الحدودية وضعف الرقابة عليها.

من مواجهة قطاع الطرق إلى فرض النفوذ

بين عامي 2016 و2017، بدأ حضور عناصر مرتبطة بـ«لاكوراوا» بالظهور في مناطق من ولايتي سوكوتو وكيبي، بعد دعوات من زعماء محليين للاستعانة بمقاتلين لمواجهة هجمات قطاع الطرق.

وفي البداية، ركز نشاط الجماعة على مواجهة العصابات المسلحة التي كانت تنشط في المنطقة، لكن نفوذها تطور لاحقاً، بحسب تقارير محلية، إلى فرض إتاوات وتطبيق قواعد اجتماعية ودينية متشددة في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها.

وتشير تقديرات إلى أن عدد عناصر الجماعة ارتفع من عشرات المقاتلين إلى أكثر من 200 خلال السنوات الماضية، مع استقطاب شباب من المناطق الحدودية وتوفير حوافز مالية للمنضمين إليها.

كما أنشأت الجماعة مواقع تدريب في عدد من القرى الحدودية، ووسعت قدراتها اللوجستية لتشمل أسلحة خفيفة ومتفجرات وطائرات مسيّرة ووسائل اتصال متطورة، وفق تقارير أمنية.

الانقلاب في النيجر وغياب التنسيق الحدودي

كان الانقلاب العسكري في النيجر عام 2023 أحد أبرز التطورات التي أثرت في البيئة الأمنية على الحدود مع نيجيريا.

وأدى تدهور العلاقات بين نيامي وأبوجا إلى تراجع التعاون الأمني والدوريات المشتركة على أجزاء من الحدود، ما ساهم في خلق مساحة أوسع لتحرك الجماعات المسلحة والمهربين.

ومع اتساع نشاط «لاكوراوا»، أعلنت السلطات النيجيرية في تشرين الثاني 2024 الاعتراف رسمياً بوجود الجماعة، قبل تصنيفها منظمة إرهابية في كانون الثاني 2025.

وتشير تقديرات إلى أن نشاط الجماعة امتد إلى مناطق واسعة في ولايتي سوكوتو وكيبي، مستفيدة من طبيعة الحدود الطويلة والمفتوحة وصعوبة مراقبة المناطق الريفية.

جدل حول الارتباط بـ«داعش»

لا تزال هوية «لاكوراوا» وارتباطاتها التنظيمية موضع نقاش، إذ تشير بعض التقديرات إلى صلات بينها وبين تنظيم «داعش» في منطقة الساحل، بينما تربط تقديرات أخرى جذور بعض عناصرها بجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

ويعكس هذا التباين طبيعة المشهد المسلح في منطقة الساحل، حيث شهدت السنوات الماضية انشقاقات وانضمامات وتغيرات في الولاءات بين التنظيمات، نتيجة التنافس على النفوذ والموارد والمناطق الحدودية.

اهتمام أميركي متزايد

ومع تصاعد نشاط الجماعة، دخلت «لاكوراوا» أيضاً دائرة الاهتمام الأميركي، في ظل اتساع المخاوف من تنامي نشاط الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا.

وفي 25 كانون الأول 2025، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات داخل الأراضي النيجيرية استهدفت مواقع مرتبطة بالجماعة، في خطوة عكست تنامي الاهتمام الدولي بالنشاط المسلح في المنطقة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن «لاكوراوا» باتت جزءاً من معادلة أمنية أكثر تعقيداً، لا ترتبط فقط بقدرة نيجيريا على مواجهة الجماعة، بل أيضاً بالتوترات الإقليمية والفراغات الأمنية على الحدود بين دول الساحل.

وبين تراجع التنسيق الأمني الحدودي، واتساع نشاط الجماعات المسلحة، وتداخل الولاءات بين تنظيمات مختلفة، تبدو مواجهة «لاكوراوا» مرتبطة إلى حد كبير بقدرة نيجيريا وجيرانها على إعادة بناء آليات التعاون الأمني ومراقبة المناطق الحدودية الممتدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى